صديق الحسيني القنوجي البخاري
21
فتح البيان في مقاصد القرآن
عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال « يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم تأجج أفواههم نارا فقيل يا رسول اللّه من هم ؟ قال ألم تر أن اللّه يقول إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن ليلة أسري به قال « نظرت فإذا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكّل بهم من يأخذ بمشافرهم ، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار فيقذف في أحدهم حتى يخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ ، فقلت يا جبرائيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما » الآية « 1 » . وقال زيد بن أسلم : هذه الآية لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ويأكلون أموالهم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 11 ] يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 11 ) يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ هذا تفصيل لما أجمل في قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 7 ] من أحكام المواريث ، وقد استدل بذلك على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهذه الآية بطولها ركن من أركان الدين وعمدة من عمد الأحكام ، وأم من أمهات الآيات لاشتمالها على ما يهم من علم الفرائض ، وقد كان هذا العلم من أجل علوم الصحابة رضي اللّه عنهم وأكثر مناظراتهم فيه ، وسيأتي بعد كمال تفسير ما أشتمل عليه كلام اللّه من الفرائض ، ذكر بعد فضائل هذا العلم إن شاء اللّه تعالى . وبدأ بالأولاد لأنهم أقرب الورثة إلى الميت وأكثر بقاء بعد المورث ، والمراد بالوصية في الأولاد الوصية في شأن ميراثهم ، وقد اختلفوا هل يدخل أولاد الأولاد أم لا ؟ فقالت الشافعية إنهم يدخلون مجازا لا حقيقة ، وقالت الحنفية : إنه يتناولهم لفظ الأولاد حقيقة إذا لم يوجد أولاد الصلب . ولا خلاف أن بني البنين كالبنين في الميراث مع عدمهم ، وإنما هذا الخلاف في
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 8 / 26 .